ابن ميمون
341
دلالة الحائرين
فقد تبين لك انه لا تطرد هذه المعاني على جهة اللزوم الّذي يذكره . وكذلك أيضا اختلاف حركة الأفلاك لا يحرز نظام ترتيب بعضها تحت بعض حتى يدعى في ذلك جهة اللزوم ، وقد ذكرنا ذلك « 625 » ، وهذا أيضا امر هادّ لكل ما قرّر في الأمور الطبيعية ان اعتبر « 626 » حال الفلك . وذلك أنه إذا كانت / مادة الأفلاك كلها واحدة لاي شيء لا يلزم ان تنتقل صورة هذا الفلك لمادة الاخر ، كما جرى من دون فلك القمر من جهة استئهال المادة ، ولاي شيء ثبتت هذه الصورة في هذه المادة دائما ؟ ومادة الكل مشتركة . اللهم الا ان يدعى مدع ان كل فلك مادته غير مادة الاخر ، فلا تكون اذن صورة الحركة تدل على المادة . وهذا نقض الأصول كلها . وأيضا الكواكب ان كانت مادتها كلها واحدة فبما ذا تباينت اشخاصها هل بصور أو باعراض وعلى اى الوجهين كان يلزم ان تنتقل تلك الصور أو تلك الاعراض ؟ وتتعاقب على كل واحد منها ، حتى لا يبطل / الاستئهال . وبهذا يتبين لك ان قولنا مادة الأفلاك أو مادة الكواكب ليس فيه شيء من معنى هذه المادة ، وانما هذا اشتراك في الاسم ، وان كان « 627 » كل موجود من تلك الأجسام الفلكية له وجود يخصه لا يشارك فيه غيره . وبما ذا وقع الاشتراك في حركة الأفلاك دورا أو ثبوت الكواكب . اما إذا اعتقدنا ان هذا كله بقصد قاصد فعله وخصصه كما اقتضت حكمته التي تدرك ، فلا يلزمنا شيء من هذه المسائل كلها ، بل انما تلزم من يدعى ان هذا كله على جهة اللزوم ، لا بإرادة مريد ، وهو رأى لم يجر امره على نظام الوجود ، ولا أعطيت فيه علة ولا حجة مقنعة . وتبعته مع ذلك شناعات عظيمة جدا . وهي كون الإله الّذي يقرّ كل عاقل بكما له بجميع انحاء « 628 » الكمالات ، صار وجوده عند كل الموجودات لا يبدي شيئا ،
--> ( 625 ) الجزء الثاني الفصل 19 ( 626 ) اعتبر : ت ، اعتبار : ج ( 627 ) كان : ج ، - : ت ( 628 ) انحاء عند : ت ج ، أنواع الكمالات مع : ن